الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
97
نفحات الولاية
القسم الثامن : عالم الملائكة « ثُمَّ فَتَقَ ما بَيْنَ السَّمَواتِ الْعُلا فَمَلأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلائِكَتِهِ ، مِنْهُمْ سُجُودٌ لا يَرْكَعُونَ ، وَرُكُوعٌ لا يَنْتَصِبُونَ ، وَصافُّونَ لا يَتَزايَلُونَ ، وَمُسَبِّحُونَ لا يَسْأَمُونَ ، لا يَغْشاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ ، وَلا سَهْوُ الْعُقُولِ وَلا فَتْرَةُ الْأَبْدانِ وَلا غَفْلَةُ النِّسْيانِ وَمِنْهُمْ أُمَناءُ عَلَى وَحْيِهِ ، وَأَلْسِنَةٌ إِلَى رُسُلِهِ ، وَمُخْتَلِفُونَ بِقَضائِهِ وَأَمْرِهِ ، وَمِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبادِهِ وَالسَّدَنَةُ لِأَبْوابِ جِنانِهِ ، وَمِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى أَقْدامُهُمْ ، وَالْمارِقَةُ مِنَ السَّماءِ الْعُلْيا أَعْناقُهُمْ وَالْخارِجَةُ مِنَ الْأَقْطارِ أَرْكانُهُمْ ، وَالْمُناسِبَةُ لِقَوائِمِ الْعَرْشِ أَكْتافُهُمْ ناكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصارُهُمْ مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ ، مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ وَأَسْتارُ الْقُدْرَةِ ، لا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِيرِ وَلا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفاتِ الْمَصْنُوعِينَ وَلا يَحُدُّونَهُ بِالْأَماكِنِ وَلا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظائِرِ » . الشرح والتفسير يواصل الإمام عليه السلام خطبته التي تطرق فيها إلى خلق السماوات وكيفية ظهور العالم ، فيتحدث عن خلق الموجودات السماوية وملائكة العالم العلوي فيشير بعبارات قصيرة بليغة إلى أصناف الملائكة وصفاتهم وخصائصهم وطبيعة أنشطتهم ومهامهم وعظم خلقتهم ومدى علو معرفتهم ، فالواقع هو أنّ هذا القسم من الخطبة يختص بالتعريف بالملائكة . فاستهل كلامه